المحقق البحراني
242
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
التفرق ، كقوله تعالى * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * ( 1 ) الآية . وكقوله تعالى * ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِه الله بَعْدَ مَوْتِها ) * إلى قوله * ( وانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً ) * ( 2 ) . وقوله * ( كَذلِكَ النُّشُورُ ) * ( 3 ) ، * ( وكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ) * ( 4 ) ، و * ( كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) * ( 5 ) ، بعد ما ذكر بدء الخلق من الطين وعلى وجه يرى ويشاهد ، مثل : * ( أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ الله الْخَلْقَ ) * ( 6 ) . * ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) * ( 7 ) . وكقوله * ( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ . وتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ) * ( 8 ) . إلى غير ذلك من الآيات المشعرة بالتفريق دون الإعدام . وأجيب بأنا لا ننفي الإعدام وإن لم تدلّ عليه ، وإنّما سيقت لبيان كيفيّة الإحياء بعد الموت والجمع بعد التفريق ، لأن السؤال وقع عن ذلك . وحاصل هذا الجواب - على ما ذكره بعض الأفاضل - أنه يمكن أن يفني اللَّه تعالى العالم بأسره ويعدمه ( 9 ) ، ثم يوجد الأرض والسماء ، ثمّ يحيي الأحياء بجمع الأجزاء المتفرّقة . ففي ذلك جمع بين ما دلّ على الإعدام وما دلّ على الجمع بعد التفريق وأنهم * ( مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) * ( 10 ) انتهى . الثالث : ما رواه الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم القمي في تفسيره في الحسن عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم " .
--> ( 1 ) البقرة : 260 . ( 2 ) البقرة : 259 . ( 3 ) فاطر : 9 . ( 4 ) الروم : 19 . ( 5 ) الأعراف : 29 . ( 6 ) العنكبوت : 19 . ( 7 ) العنكبوت : 20 . ( 8 ) القارعة : 4 - 5 . ( 9 ) من " ح " ، وفي " ق " : ويعذّبه . ( 10 ) يس : 51 .